أساليب المعاملة الإسلامية

أساليب المعاملة الإسلامية

أخلاقيات التعامل مع الناس في الإسلام  

تعتبر الأخلاق نمط سلوك الإنسان في حياته الذي يرتكز على هدف رضا الله -تعالى-، ومساعدة الآخرين، والتعامل معهم بإحسان، بحيث تُحقّق أفعاله له الخير، وويتعدّى ذلك لغيره، وفي الإسلام عدد من الأخلاقيّات التي حثّ عليها القرآن الكريم والسنة النبوية وأمرا بها،[١] وبيان أهمّ هذه الأخلاقيات فيما يأتي:

الصدق في التعامل مع الناس

الصدق صفة من صفات أهل البر؛ سواء أكان صدقًا مع الله -تعالى-، أو مع الآخرين، أو مع النفس، فلا يقتصر الصدق على قول المسلم، بل يشمل صدقه في نواياه مع الله -تعالى-، قال الله -تعالى-: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ).[٢][٣]

والصدق ينطبق على أعمال الظاهر والباطن، وهو أساس للإيمان، ويكون الصدق في الأقوال كما يكون في الأفعال، وأعلى مرتبة هي الصدّيقيّة، وتكون بكمال الانقياد والاتباع لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-.[٤]

العفو والصفح عن الناس 

العفو والصفح عن الناس سببٌ من أسباب التقوى، قال الله -تعالى-: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ)،[٥] فهي صفةٌ من صفات المُتقين، ويكون العفو بالصفح عن خطأ الشخص وما وقع فيه من الزّلل، ومن الآثار الإيجابية العائدة بالنفع على الناس من هذا الخلق ما يأتي:[٦]

  • نيل المسامح العزة من الله -تعالى-.
  • اكتساب الرفعة والمحبة عند الله وعند الناس.
  • نيل رضا الله -تعالى-.

التعاون على البر

يكون التعاون باشتراك مجموعة من الأفراد لتحقيق مصالح مُعينة لهم على أمور معيشتهم، ويكون بما فيه رضا الله -تعالى- والخير، ولأهمّيته رتّب الله -تعالى- عليه أجراً عظيماً، قال الله -تعالى-: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى).[٧]

ويكون التعاون في عدة أمورٍ ومجالات منها: التعاون على إقامة حدود الله، ورفع الظلم عن المظلوم وردع الظالم، والتعاون في دعوة الناس إلى الخير، والتعاون في مساعدة الضعفاء والفقراء من الناس.[٨]

الإيثار في التعامل 

الإيثار فضيلة نفسيّة، تعنى تقديم الفرد غيره على نفسه في ما يُحتاج من أمور، وورد الحث على الإيثار في القرآن الكريم، قال الله تعالى-: (وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)،[٩] فالمؤثر يبدأ بحاجة أخيه المسلم، وعند قضائها يلتفت إلى حاجته، ومن الآثار الإيجابية للإيثار ما يأتي:[١٠]

  • الثناء من الله -تعالى-.
  • زيادة المحبة والأُلفة بين الناس.

ويأتي الإيثار على درجات، وهي كما يأتي:[١٠]

  • الدرجة الأولى: تقديم الآخرين على نفسك، بحيث لا يؤدّي ذلك لحرمان نفسك من أيِّ أمر.
  • الدرجة الثانية: تقديم رضى الله -تعالى- على رضى من سواه من هوى النفس وغير ذلك من العقبات.
  • الدرجة الثالثة: نسبة الإيثار إلى الله -تعالى- في بداية الأمر، فهو المؤثِر حقيقة -سبحانه-.

التكافل بين الناس 

تشمل فكرة التكافل وتعاون الناس فيما بينهم على سد الحاجات والثغرات بين أفراد المجتمع، والتعاون فيما بينهم عند الحوادث والكوارث، وينعدم خلق التكافل بين النّاس حينما يكون الناس منكبين على مصالحهم غير مُكترثين بمصلحة الآخرين.[١١]

والتكافل قد يكون بين الناس على شر أو على خير، من مثل تكافل قريش فيما بينهم على حصار المسلمين في شعب أبي طالب، ومن أمثلة صوره الحسنة تكافل الأنصار فيما بينهم لمساعدة المهاجرين عندما تركوا ديارهم وأموالهم وكل أمورهم في مكة المكرمة.[١١]

الألفة في التعامل 

تكون الأُلفة في تعاون النّاس فيما بينهم بلطفٍ ورفق، وقد حثت الشريعة على الأُلفة في التعامل، قال الله -تعالى-: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ)،[١٢] وفي الألفة استقرار لأمور المُجتمع الإنساني، وقد تم تفضيل الألفة على الإنصاف والعدل؛ فبغيابها يحتاج الناس إلى العدل والإنصاف، وفيما يأتي ذكر فوائد الألفة العائدة على الفرد والمجتمع:[١٣]

  • الألفة خير دليل على خلو القلب من النِّفاق.
  • الألفة خير دليل على خيريّة الشّخص.
  • نشر الخير في المجتمع.
  • سبيل للوحدة والاعتصام بدين الله -تعالى-.

وللمسلم أن يُدرّب نفسه على الأُلفة في التعامل مع الآخرين، وله أن يتتبع الأسباب المُعينة له على اكتساب خلق اللين في التعامل، ومن ذلك ما يأتي:[١٤]

  • معاشرة الناس

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف).[١٥]

  • إفشاء السلام

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام).[١٦]

  • الإصلاح بين المتخاصمين

قال -تعالى-: (فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ).[١٧]

  • الاقتناع بما في حوزة المسلم، والتعفف عما يملكه الآخرين

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وازهدْ فِيما في أيدِي الناسِ يُحبَّكَ الناسُ).[١٨]

  • مزاورة الناس في مناسباتهم الاجتماعية

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من عاد مريضاً أو زار أخاً له في الله، ناداه مناد بأن طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلاً).[١٩]

  • التهادي

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (تهادوا تحابوا).[٢٠]

  • التواضع.

أهمية الأخلاق في الإسلام

إنّ للأخلاق أهمية عظيمة في الإسلام، وينال المسلم بسببها خيريّ الدنيا والآخرة، وفيما يأتي بعض ذكر أهميّة الأخلاق في الدين الإسلامي وأهميتها للإنسانية:[٢١]

  • تكمن أهمية الأخلاق بأنها جزء أساسي يُعاقب عليه المسلم أو يُثاب يوم القيامة.
  • الأخلاق الحسنة سببٌ لاكتساب الخيريّة بين الأمم، وهي سبب لنشر المحبّة والقِيم الطيّبة بين أفراد المجتمع.
  • تفضيل الخلوق الجاهل على العالم فاسد الأخلاق، على الرغم من حثِّ الإسلام الشديد على طلب العلم.
  • تعد الأخلاق داعمًا رئيسياً لدوام الحياة الاجتماعية بأفضل صورةٍ مُمكنة.

المراجع

للأعلى للأسفل