أهمية بر الوالدين

أهمية بر الوالدين

أهميّة برّ الوالدَين

تكمُن أهميّة برّ الوالدَين بالعديد من الأمور والآثار المترتّبة عليه، بيان البعض منها فيما يأتي:

  • تحقيق الفلاح والسَّعادة والنجاح في الدُّنيا والآخرة، والفوز بالأجر والثواب العظيم، ودخول الجنّة، فقد أخرج الامام مُسلم في صحيحه عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- سُئل: (يا نَبِيَّ اللهِ، أيُّ الأعْمالِ أقْرَبُ إلى الجَنَّةِ؟ قالَ: الصَّلاةُ علَى مَواقِيتِها قُلتُ: وماذا يا نَبِيَّ اللهِ؟ قالَ: برُّ الوالِدَيْنِ).[١][٢][٣]
  • نيل القُرب والرضا من الله -تعالى- نتيجة رضا الوالد، فقد ورد عن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (رِضا اللهِ في رِضا الوالدِ ، وسَخطُ اللهِ في سَخَطِ الوالدِ)،[٤] وورد أنّه -عليه الصلاة والسلام- قال أيضاً: (إنِّي لا أعلمُ عملًا أقربَ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ مِن برِّ الوالدةِ)،[٥] كما أنّ برّ الوالدَين سببٌ في تحقيق البركة في الرِّزق، إذ ورد عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (مَن سَرَّه أن يُمَدَّ لهُ في عُمرِه، ويُزادَ في رِزقِه؛ فَلْيبرَّ وَالدَيهِ، ولْيصِلْ رَحِمَه).[٦][٧]
  • فضيلة برّ الوالدَين؛ إذ يعدّ البرّ بهما من أعظم الأعمال عند الله -تعالى- كما ثبت عن ابن مسعود -رضي الله عنه-: (يا نَبِيَّ اللهِ، أيُّ الأعْمالِ أقْرَبُ إلى الجَنَّةِ؟ قالَ: الصَّلاةُ علَى مَواقِيتِها قُلتُ: وماذا يا نَبِيَّ اللهِ؟ قالَ: برُّ الوالِدَيْنِ. قُلتُ: وماذا يا نَبِيَّ اللهِ؟ قالَ: الجِهادُ في سَبيلِ اللَّهِ)،[١] كما ينال العبد البارّ بوالدَيه الرّاحة والطمأنينة، بسبب رضا والدَيه.[٨][٩]
  • علوّ شأن وقَدر البارّ بوالدَيه، وطِيْب السُّمعة بين النّاس؛ بسبب الحرص على برّ الوالدَين، فالعمل الصالح دائماً يعود بالخير على صاحبه،[١٠] كما أنّ البرّ بالوالدَين من أسباب تفريج الهموم والكُربات، فقد أخرج الإمام البخاريّ في صحيحه قصّة الثلاث الذين عَلِقوا في الغار بسبب صخرةٍ، وقد فُرج همّهم بسبب عملهم الصالح، وقد كان أحدهم بارّاً بأبيه، كما ثبت عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- أنّه قال: (سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكُمْ حتَّى أوَوْا المَبِيتَ إلى غَارٍ، فَدَخَلُوهُ فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ، فَسَدَّتْ عليهمُ الغَارَ، فَقالوا: إنَّه لا يُنْجِيكُمْ مِن هذِه الصَّخْرَةِ إلَّا أنْ تَدْعُوا اللَّهَ بصَالِحِ أعْمَالِكُمْ، فَقالَ رَجُلٌ منهمْ: اللَّهُمَّ كانَ لي أبَوَانِ شيخَانِ كَبِيرَانِ، وكُنْتُ لا أغْبِقُ قَبْلَهُما أهْلًا، ولَا مَالًا فَنَأَى بي في طَلَبِ شيءٍ يَوْمًا، فَلَمْ أُرِحْ عليهما حتَّى نَامَا، فَحَلَبْتُ لهما غَبُوقَهُمَا، فَوَجَدْتُهُما نَائِمَيْنِ وكَرِهْتُ أنْ أغْبِقَ قَبْلَهُما أهْلًا أوْ مَالًا، فَلَبِثْتُ والقَدَحُ علَى يَدَيَّ، أنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُما حتَّى بَرَقَ الفَجْرُ، فَاسْتَيْقَظَا، فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذلكَ ابْتِغَاءَ وجْهِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا ما نَحْنُ فيه مِن هذِه الصَّخْرَةِ، فَانْفَرَجَتْ شيئًا).[١١][١٢]
  • منزلة الوالدَين رفيعةٌ، إذ إنّ برّهما وشُكرهما والإحسان إليها مقرونٌ بتوحيد الله -تعالى- في قَوْله: (وَاعْبُدُوا اللَّـهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)،[١٣] وقَوْله: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)،[١٤] لذلك وجب شُكر الوالدَين كوجوب شُكر الله -تعالى-.[١٥][١٦]
  • تحذير وتشديد الرّسول -عليه الصلاة والسلام- من عدم البرّ بالوالدَين، فقد أخرج الإمام مُسلم في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: (رَغِمَ أنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُهُ قيلَ: مَنْ؟ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: مَن أدْرَكَ والِدَيْهِ عِنْدَ الكِبَرِ، أحَدَهُما، أوْ كِلَيْهِما، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ).[١٧][١٨]


صُور برّ الوالدَين

تتعدّد صُور وأشكال برّ الوالدَين بيان البعض منها فيما يأتي:

  • الإنفاق عليهما، وإكرامهما، والمبادرة بفعل الخير لهما دون سؤاله، والدُّعاء لهما، وصِلَة أرحامهما وأصدقائهما، وتأدية وِصيّتهم، والصلاة عليهم، كما ورد عن مالك بن ربيعة -رضي الله عنه- أنّه قال: (بينَما أَنا جالسٌ عندَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، إذ جاءَه رجلٌ منَ الأنصارِ فقالَ: هل بقِيَ مِن برِّ والديَّ شيء بعدَ موتِهِما؟ قالَ: نعَم، خصالٌ أربعٌ: الصَّلاةُ عليهِما والاستغفارُ لَهُما، وإنفاذُ عَهْدِهِما بعدَ موتِهما، وإِكْرامُ صديقِهِما، وصِلةُ الرَّحمِ الَّتي لا رَحمَ لَكَ إلَّا مِن قِبَلِهِما).[١٩][٢٠]
  • صِلة أرحام الوالدَين، وسدّ حاجاتهم، وتفقّد أحوالهم، والإحسان إليهم، قال -تعالى-: (وَاعْبُدُوا اللَّـهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا).[١٣][٢١]
  • صُحبة الوالدَين، والجلوس معهما، ومؤانستهما، وإدخال السرور إلى قلبيهما،[٢٢] وعدم الضجر منهما عند كبرهما؛ بل المداومة على برّهم، والعناية بهم، قال -تعالى-: (وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا إِمّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَو كِلاهُما فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا*وَاخفِض لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحمَةِ وَقُل رَبِّ ارحَمهُما كَما رَبَّياني صَغيرًا).[٢٣][٢٤]
  • التكلّم مع الوالدَين بودٍّ ورحمةٍ، وتقديم الكلام الطيّب دائماً، والسَّعي لإرضائهما، وإدخال البهجة إلى قلبيهما، والابتعاد عن إغضابهما وإزعاجهما، والتواضع لهما، وحُسْن الاستماع لكلامهما، وتقبُّل نُصحهما، وعدم التضجّر والتململ من طلباتهما، قال -تعالى-: (فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا).[٢٥][٢٦]
  • مُخاطبة الوالدَين بأحبّ الألقاب، وأكثرها احتراماً، والإستماع إليهما، وعدم مقاطعة حديثهما، وتقديمهما عند فعل أي شيءٍ؛ كالطعام، والشراب، والمشي، والحرص على إلقاء السلام عليهما، والمُسارعة في تقديم العون لهما، سواءً حال الصحة أو المرض،[٢٧] والابتعاد عن الخصام أمامهما، وأمرهما بالمعروف ونهيهما عن المنكر بأسلوبٍ مليءٍ بالاحترام.[٢٨]


الوفاء للوالدَين

حثَّ الله -تعالى- عباده على الإحسان والإخلاص للوالدَين، والاعتراف بجميلهما وفَضْلهما، بقَوْله -تعالى-: (وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا إِمّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَو كِلاهُما فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا)،[٢٥] فالولدان يبذلان كلّ ما يملكان في سبيل تربية أولادهما، ودعمهم، لذلك فبرُّهما من أسمى الغايات التي يجدر السَّعي في تحقيقها، وقد وصّى النبيّ -عليه الصلاة والسلام- بالوالدَين، وأكّد على ضرورة برّهما وصُحبتهما، بِما أخرجه الإمام البخاريّ في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّه قال: (جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، مَن أحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قالَ: أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أبُوكَ)،[٢٩] كما أنّ الوالدَان سببٌ في دخول الأبناء الجنة، كما ورد عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- أنّه قال: (الوالِدُ أوسطُ أبوابِ الجنَّةِ، فإنَّ شئتَ فأضِع ذلك البابَ أو احفَظْه).[٣٠][٣١]


المراجع

للأعلى للأسفل