أورام العيون

أورام العيون

أورام العيون

تنشأ أورام العين (بالإنجليزية: Ocular tumors)؛ نتيجة حدوث طفرات أو تغيرات في خلايا العين الطبيعية، بحيث تؤدي هذه الطفرات إلى نمو وانقسام الخلايا بسرعة كبيرة وبطريقة غير منظمة، ممّا يؤدي إلى تشكّل كتلة نسيجيّة تُعرَف بالورم (بالإنجليزية: Tumor)، وقد يكون الورم حميدًا (بالإنجليزية: Benign)، أو خبيثًا (بالإنجليزية: Malignant)، وفي حال تطوّر الورم من أجزاء العين المختلفة؛ فإنه يُعرف بورم العين الأوليّ (بالإنجليزية: Primary eye cancer)، أما في حال وصوله إلى العين من منطقة أخرى من الجسم فيُعرَف في هذه الحالة بسرطان العين الثانويّ (بالإنجليزية: Secondary eye cancer)،[١][٢] وفي أغلب الحالات تكون أورام العيون أورامًا ثانويّة حيث تنتقل هذه الأورام إلى العين من أجزاء أخرى من الجسم مثل البروستاتا، أو الأمعاء، أو الرئتين، أو الصدر،[٣] علمًا أنًّ أورام العيون تعد من الأورام نادرة الحدوث.[٤]


أعراض أورام العيون

في أغلب الحالات لا يصاحب أورام العيون ظهور أيّ أعراض واضحة، وغالبًا ما يتم اكتشاف الإصابة بأورام العيون خلال إجراء الفحوصات الروتينيّة للعين، أمّا في الحالات التي تظهر فيها الأعراض؛ فقد تظهر بقع داكنة على قزحيّة العين (بالإنجليزية: Iris)؛ وهو الجزء الملون من العين؛ لذلك تجدر مراجعة الطبيب على الفور في حال ملاحظة ظهور بقع غريبة داخل العين، بالإضافة إلى المعاناة من الرؤية الضبابية نتيجة حدوث عوائم العين (بالإنجليزية: Floaters)؛ والتي تتمثل بمشاهدة الشخص المصاب لظلال وخطوط تتحرك في مجال الرؤية،[١] وفيما يأتي نوضح أعراض أورام العيون تبعًا لنوع الورم:


أعراض الأورام الحميدة

قد تظهر أورام العيون الحميدة على قزحية العين، أو على غلاف العين المشيميّ (بالإنجليزية: Choroid)، أو على ملتحمة العين (بالإنجليزية: Conjunctiva) على شكل بقع غير طبيعية بنيّة، أو ورديّة، أو سمراء اللون، وتُعرف هذه البقع بالوحمات أو الشامات؛ حيث تمثل هذه البقع مجموعة غير ضارة من الخلايا الملوّنة،[١][٥] وفيما يأتي نوضح بعض أعراض أورام العيون الحميدة:

  • بروز العين؛ وفي أغلب الحالات لا يكون ذلك مصحوبًا بالألم.[٦]
  • حدوث تغيرات في الرؤية.[٦]
  • تهيج العين ويترتب على ذلك حدوث ما يأتي:[٦]
    • الشعور بالحرقة.
    • الحكّة، وحدوث احمرار في العين.
    • انتفاخ العين.
    • الشعور بوجود جسم غريب داخل العين.


أعراض الأورام الخبيثة

في أغلب الحالات لا تؤدي الإصابة بالورم الميلانيني والذي يُعرف بميلانوما العين (بالإنجليزية: Intraocular melanoma) إلى ظهور أعراض واضحة، علمًا أنّ الأعراض التي قد تظهر عند الإصابة بميلانوما العين قد تظهر أيضًا نتيجة الإصابة باضطرابات صحية أخرى في العين، وفيما يأتي نوضح أعراض الإصابة بميلانوما العين:[٧]

  • فقدان الرؤية غير المصحوب بالألم؛ ويعد من أكثر الأعراض شيوعًا.
  • رؤية ومضات ضوئيّة.
  • فقدان جزء من مجال الرؤية.
  • رؤية البقع، والخطوط المتعرّجة، والأجسام العائمة في مجال الرؤية.
  • ظهور بقع غامقة على قزحيّة العين خصوصًا في حال المعاناة من أورام القزحيّة، وقد لا تظهر هذه البقع في حال الإصابة بورم مشيمية العين، أو ورم الجسم الهدبيّ (بالإنجليزية: Ciliary body melanoma).


أسباب وعوامل خطر الإصابة بأورام العيون

تتعدد أسباب وعوامل خطر الإصابة بأورام العيون، وفيما يأتي توضيح ذلك اعتمادًا على نوع الورم:


أسباب الأورام الحميدة

تتعدد أسباب ظهور الأورام والزوائد الجلديّة التي تنمو على الجفن، وحول العين، و على ملتحمة العين، ومن هذه الأسباب ما يأتي:[١]

  • التعرّض للرياح وللأشعّة فوق البنفسجيّة بما في ذلك الشمس.
  • التعرّض لبعض أنواع الفيروسات.
  • الإصابة ببعض المشاكل الصحيّة، أو بعض الاضطرابات الوراثيّة؛ إذ قد تؤدي إلى ظهور الشامات الكبيرة والبقع المتصبّغة، وفي أغلب الحالات يكون النمش الموجود داخل العين ناجمًا عن الإصابة بالوحمة المشيمية (بالإنجليزية: Choroidal nevus)؛ والتي قد تتحول في بعض الحالات النادرة إلى أورام خبيثة، أو نتيجة تراكم الخلايا المتصبّغة في منطقة محدّدة من العين وهو ما يُعرَف بالتضخّم الخَلقيّ في الظهارة الصباغية الشبكيّة والذي يُعرف اختصارًا CHRPE، ويُشار إلى أنّ زيادة عدد البقع المتصبّغة قد يرفع من خطر الإصابة بسرطان القولون (بالإنجليزية: Colon cancer).


أسباب الأورام الخبيثة

لم يتمكّن العلماء من تحديد السبب الرئيسيّ للإصابة بسرطان العين، ولكن تبيّن للعلماء أنّ حدوث تغيرات في المادّة الوراثيّة أو في الحمض النوويّ للخلايا قد يؤدي للإصابة بالسرطان؛ حيث يُعدّ الحمض النوويّ مسؤولًا عن الاحتفاظ بالمعلومات الجينيّة، والصفات الوراثية، وتعليمات عمل الخلايا في جسم الإنسان وتوجيه الخلايا للانقسام والنمو أو إلى الموت، ومن الجدير بالذكر أنّ الجينات التي تساعد على نمو الخلايا وانقسامها وبقائها على قيد الحياة تُعرَف بالجينات الورميّة أو السرطانية (بالإنجليزية: Oncogene)‏، أما الجينات التي تحد من انقسام الخلايا أو تسبب موت الخلايا في الوقت المناسب؛ فتُعرَف بالجينات الكابتة للتسرطن أو الكابتة للورم (بالإنجليزية: Tumor suppressor gene)، لذلك قد يحدث السرطان نتيجة حدوث التغيرات في الحمض النووي التي تؤدي إلى تشغيل الجينات الورمية أو إيقاف الجينات الكابتة للورم.[٨]


توجد مجموعة من العوامل التي قد ترفع خطر الإصابة بسرطان العين، ونوضح من هذه العوامل ما يأتي:

  • العِرق: إذ يرتفع خطر الإصابة بالورم الميلانينيّ لدى الأشخاص ذوي البشرة البيضاء مقارنةً بباقي الأعرَاق.[٩]
  • لون العيون: حيث يرتفع خطر الإصابة بالورم الميلانينيّ العنبيّ (بالإنجليزية: Uveal melanoma) للأشخاص ذوي العيون الفاتحة مقارنةً بالأشخاص من ذوي العيون الداكنة أو البشرة الداكنة.[٩]
  • الجنس: حيث يكون خطر الإصابة بالورم الميلانينيّ أكثر شيوعًا لدى الرجال مقارنةً بالنساء.[٩]
  • الشامات: حيث قد يؤدي وجود أنواع مختلفة من الشامات في العين أو في الجلد إلى ارتفاع خطر الإصابة بالورم الميلانينيّ.[٩]
  • التعرّض للشمس: حيث قد يؤدي التعرّض لأشعّة الشمس وللمصابيح الشمسيّة لأوقاتٍ طويلة إلى ارتفاع خطر الإصابة بسرطان العين.[٩]
  • العُمر: حيث مع التقدّم في العُمُر خصوصًا بعد تجاوز سن الخمسين يرتفع خطر الإصابة بأورام العيون الأولية، إلا أنّ خطر الإصابة ينخفض بعد تجاوز سن السبعين، وإنّ سرطان العين نادر الحدوث لدى الأطفال.[١٠]
  • التاريخ العائليّ: في بعض الحالات النادرة قد يرتفع خطر الإصابة بسرطان العين نتيجة وجود تاريخ عائليّ للإصابة.[١١]
  • الأمراض الوراثيّة: قد يرتفع خطر الإصابة بسرطان العين نتيجة الإصابة ببعض الأمراض الوراثيّة؛ مثل متلازمة سرطان BAP1 الناردة، أو متلازمة وحمة خلل التنسّج (بالإنجليزية: Dysplastic nevus syndrome)؛ وهي من الاضطرابات التي تؤدي إلى ظهور شامات غير طبيعيّة على الجلد.[١١]
  • أسبابٌ أخرى: حيث قد ترتبط بعض المهن بزيادة خطر الإصابة بسرطان العين، كما أن التعرض لسرطان الجلد قد يرفع خطر الإصابة بسرطان العين.[٩]


تشخيص أورام العيون

قد يكون طبيب العيون قادرًا على تحديد نوع الآفات النامية حول العين أو بداخلها؛ بحيث يكون قادرًا على التمييز بين الأورام الحميدة والخبيثة، وفي بعض الحالات قد يتم طلب مساعدة الطبيب المختص بالأمراض الجلديّة وذلك تبعًا لنوع الآفة في حال ظهورها حول العين، وفي حال الشك بأنًّ هذه الآفة خبيثة يستأصل الطبيب الآفة ويُرسلها إلى المختبر؛ لتتمّ معاينتها بدقّة والتحقق من نوعية الآفة وطبيعتها، ويتمّ إرسال تقرير بالنتائج إلى الطبيب المعالج، أمّا بالنسبة للآفات التي تنمو داخل العين فقد يطلب الطبيب إجراء تصوير بالموجات فوق الصوتيّة (بالإنجليزية: Ultrasound)؛ لتحديد صلابة الآفة، وغالبًا ما يتمّ إجراء صورة رقميّة لمراقبة نمو الآفة والتغيّرات الظاهرة عليها مع الزمن، ويُشار إلى أنّ آفات العين الحميدة غالبًا ما تكون ضمن حدودٍ واضحة، وذات بروز بسيط، أو مسطّحة، أمّا بالنسبة للآفات الخبيثة أو السرطانيّة فتكون في العادة مصحوبة بالسوائل على سطحها، وذات تغيرات صبغيّة، وذات شكل غير منتظم.[١]


وفيما يأتي توضيح لبعض الاختبارات التشخيصيّة التي قد يتمّ إجراؤها للكشف عن سرطان العين:

  • فحص العين: حيث يتمّ إجراء فحص العين من قِبَل الطبيب المختص؛ للكشف عن وجود مناطق غير طبيعيّة داخل العين أو على سطحها، وللكشف عن حركة العين، والرؤية عند الشخص.[١٢]
  • التصوير بالموجات فوق الصوتيّة: وذلك من خلال توجيه موجات صوتية عالية التردّد إلى أعضاء الجسم المختلفة؛ بهدف الحصول على صور لأجزاء الجسم المختلفة، وفي هذه الحالة يتمّ تصوير العين باستخدام جهاز خاص بالعين يُعرَف بمسبار الموجات فوق الصوتيّة (بالإنجليزية: Ultrasound probe)؛ وهو جهاز صغير يُشبه العصا يتم وضعه فوق جفن العين المغلقة أو على سطح العين بشكلٍ مباشر، وقد يلجأ الطبيب إلى استخدام قطرات العين المخدرة قبل التصوير بالموجات فوق الصوتية.[١٢]
  • التصوير الوعائيّ الصبغيّ: (بالإنجليزية: Fluorescein angiography)؛ حيث يتمّ إجراء هذا النوع من التصوير في العادة لاستبعاد الإصابة بأحد اضطرابات العين، وفيها يتمّ تصوير الأوعية الدمويّة للعين بعد حقن الشخص المعنيّ بصبغة خاصّة في الذراع تُعرَف بالصبغة الفلوريسينيّة (بالإنجليزية: Fluorescein dye)؛ بحيث تنتقل هذه الصبغة إلى الأوعية الدمويّة الموجودة في الجهة الخلفية من العين وبذلك يتم الحصول على الصورة المطلوبة.[١٣]
  • خزعة بالإبرة الدقيقة: (بالإنجليزية: Fine-needle aspiration biopsy) وتُعرف اختصارًا FNAB؛ وذلك بهدف الحصول على عينات من الأنسجة المصابة بالورم الميلانيني المشيمي للتحليل الجزيئيّ.[١٤]
  • الاختبارات الجينيّة: يعد علم وراثة الخلايا (بالإنجليزية: Cytogenetics)، وملامح التعبير الجينيّ (بالإنجليزية: Gene expression profiling) اختبارات يتمّ إجراؤها على عيّنة من النسيج الذي تم استئصاله بالخزعة أو بالجراحة، للكشف عن الإصابة بسرطان العين، وقد يتمّ في بعض الحالات استخدام أنسجة قديمة تم استئصالها وحفظها مسبقًا.[١٣]


علاج أورام العيون

في بعض الحالات قد يتم استخدام أكثر من طريقة للعلاج؛ إذ يعتمد اختيار العلاج المناسب على عدد من العوامل مثل حجم الورم، وسرعة نموه وانتشاره، والتشخيص النهائيّ للحالة،[٣][١٥] وفيما يأتي نوضح بعض طرق العلاج المتّبعة لعلاج أورام العيون:


علاج الأورام الحميدة

في حال تم التحقق أنَّ الأورام الموجودة داخل العين حميدة، فتُترك عادةً للمراقبة الدوريّة كل 6-12 شهر؛ للكشف عن حدوث أي تغيرات، أمّا بالنسبة للأورام الحميدة في محيط العين فتتمّ إزالتها جراحيًّا، أو باستخدام بعض المواد الكيميائيّة، أو عن طريق الكي؛ بهدف التخلّص من الورم.[١]


علاج الأورام الخبيثة

نوضح فيما يأتي الخيارات العلاجيّة المتاحة لعلاج أورام العين السرطانية:

  • العلاجات الجراحيّة: حيث يخضع الشخص المصاب في هذه الحالة للتخدير العام (بالإنجليزية: General anesthesia)؛ بهدف إزالة الورم جراحيًّا، وفي أغلب الحالات يحتاج الشخص المصاب للبقاء داخل المستشفى ليومٍ أو يومين بعد انتهاء العمليّة، ويعتمد نوع العمليّة على عدد من العوامل مثل موقع الورم، ومدى انتشاره، وحجمه، والصحّة العامّة للشخص المصاب.[١٦]
  • العلاج الإشعاعيّ: إذ يعد العلاج الإشعاعيّ (بالإنجليزية: Radiation Therapy) أحد العلاجات الشائعة لعلاج ميلانوما العين؛ حيث يستخدم العلاج الإشعاعيّ الأشعّة السينيّة (بالإنجليزية: X-rays)؛ للقضاء على الخلايا السرطانيّة، وفي أغلب الحالات ينقذ هذا العلاج جزءًا من الرؤية في العين، إلا أنّه قد تتمّ خسارة الرؤية بشكلٍ كامل في حال تأثير الإشعاع في أجزاء أخرى من العين، ويتميّز هذا النوع من العلاج عن العلاج الجراحيّ بقدرته على المحافظة على بنية العين، مما يؤدي إلى ظهور الشخص المصاب بشكلٍ أفضل بعد العملية مقارنةً بالعلاجات الجراحية.[١٧]
  • العلاج بالليزر: (بالإنجليزية: Laser Therapy)، أو كما يُعرَف أيضًا بالعلاج بالحراريّ (بالإنجليزية: Thermotherapy)، أو العلاج الحراريّ عبر الحدقة (بالإنجليزية: Transpupillary thermotherapy) واختصارًا TTT؛ حيث يعتمد هذا العلاج على الحرارة الصادرة من أشعّة الليزر للقضاء على الأورام الصغيرة في العين، ويتميّز بآثاره الجانبيّة القليلة مقارنةً بالعلاج الإشعاعيّ أو بالعلاج الجراحيّ، وقد يتمّ دمج هذا النوع من العلاج مع العلاج الإشعاعيّ في بعض الحالات.[١٨]
  • العلاج الكيميائيّ: يُلجأ للعلاج الكيميائيّ (بالإنجليزية: Chemotherapy) في العادة لعلاج لمفوما العين (بالإنجليزية: Lymphoma) أو لعلاج ميلانوما العين في بعض الحالات؛ حيث يمكن حقن الدواء المستخدم في العين بشكلٍ مباشر، أو يُؤخذ الدواء عن طريق الفم أو من خلال الوريد بهدف الوصول إلى معظم أجزاء الجسم وذلك في حال انتشار السرطان في الجسم.[١٩][٢٠]
  • العلاج الموجّه: حيث يعتمد مبدأ العلاج الموجّه (بالإنجليزية: Targeted therapy) على استخدام دواء أو مواد معيّنة لتثبيط إحدى مراحل نمو، أو تطور، أو انتشار الخلايا السرطانيّة عن طريق استهداف أحد الجزيئات المميزة للخلية السرطانيّة.[٢١]
  • العلاج المناعيّ:حيث يعتمد العلاج المناعيّ (بالإنجليزية: Immunotherapy) على تحفيز الجهاز المناعيّ للقضاء على الخلايا السرطانيّة مثل استخدام الأجسام المضادّة وحيدة النسيلة (بالإنجليزية: Monoclonal antibodies) للارتباط بالخلايا المناعيّة ومساعدتها على القضاء على الخلايا السرطانيّة، أو عن طريق ارتباط الأجسام المضادة بأجزاء معيّنة توجد على سطح الخليّة السرطانيّة لتسهيل القضاء عليها من قِبَل الجهاز المناعيّ.[٢١]


المراجع

للأعلى للأسفل