تعامل الرسول مع أهل الكتاب

تعامل الرسول مع أهل الكتاب

أهل الكتاب

أهل الكتاب هم اليهود والنصارى كما جاء في القرآن الكريم، وقد سماهم الله بالكتابيين؛ لأنه أنزل إليهم كتابَين ليدعوهم إلى عبادته وحده؛ فقد أنزل التوراة على سيدنا موسى -عليه السلام-، وأنزل الإنجيل على سيدنا عيسى -عليه السلام-.[١]

وقد بيّنت الشريعة الإسلامية أن لهم أحكاماً تخصهم تختلف عن أحكام المشركين؛ ومنها: حل الزواج من نسائهم المحصنات العفيفات، والطاهرات، كما أنّه يجوز الأكل من ذبائحهم.[٢]

وثيقة المدينة

لقد تعامل النبي مع أهل الكتاب بطريقةٍ حسنةٍ؛ فلم يتوانَ عن دعوتهم إلى دين التوحيد دين الله، ولم يعتقد بما يعتقدون، كما كان النبي -صلى الله عليه وسلّم- لا يظلمهم ولا يسلب منهم حقوقهم، بل على العكس عندما وصل المدينة المنورة مهاجراً؛ نظّم علاقة المسلمين باليهود الموجدين فيها، وبيّن حدود كل طرفٍ منهم، فكان من بنود الوثيقة:[٣]

  • الحق في الحياة

فلم يقم النبي ولا الصحابة بقتل يهودي من دون ذنبٍ، وإنما من خان وغدر كان العقاب جزاءه.

  • الحق في اختيار الدين

لم يحاول النبي إكراه اليهود على اعتناق الإسلام.

  • الحق في التملّك

أقر النبي حق اليهود في امتلاك أي شيءٍ يريدونه ولم يحاول مصادرة ممتلكاتهم.

  • حق الحماية والدفاع

فقد تكفّل الرسول بحماية اليهود الموجودين شأنهم شأن المسلمين، على أن يتعاونوا معاً على الأعداء الخارجيين.

  • حق العدل في المعاملة ورفع الظلم

فقد تعامل النبي صلى الله عليه وسلّم مع اليهود على أساس المساواة ورفع الظلم عنهم ولو وقع الظلم عليهم من قِبل المسلمين، فلم يتوانَ عن الحكم لصالح يهودي إنْ كان على حقٍ.

  • عدم إنشاء أي نشاط عسكري خارج المدينة دون إذن النبي.
  • الاعتراف بوجود سلطة واحدة يعودون إليها؛ يمتلك زمامها النبي -صلى الله عليه وسلم-.

تعامل النبي مع اليهود

لقد تجلت رحمة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وحسن تعامله مع جميع الناس؛ المسلم والذمي، الكافر والمشرك، الكبير والصغير، ومن مظاهر حسن تعامله مع اليهود نذكر ما يأتي:

  • كان يزور مريضهم

فقد ثبت عن أنسٍ بن مالك أن غلاماً يهودياً كان يخدم النبي -صلى الله عليه وسلّم- أصابه مرض، فعاده النبي وجلس عند رأسه وطلب منه أن يسلِم، فنظر الغلام إلى أبيه، فأمره أبوه أن يطيع أبا القاسم فأسلم الغلام، فحمِد النبي الله -تعالى- على أنه أنقذه من النار.[٤]

أخرج البخاري في صحيحه: (كانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، فَمَرِضَ، فأتَاهُ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقالَ له: أسْلِمْ، فَنَظَرَ إلى أبِيهِ وهو عِنْدَهُ فَقالَ له: أطِعْ أبَا القَاسِمِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، فأسْلَمَ، فَخَرَجَ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- وهو يقولُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الذي أنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ).[٥][٤]

  • كان يقبل الهدية منهم ولا يردهم

صح عن عبد الرحمن بن عوف بأن امرأةً يهوديةً أحضرت شاةً للنبي -صلى الله عليه وسلّم-؛ مسمومةً فأكل منها، ولم يردها حتى نزل الوحي يحذره منها: (كانَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- يقبَلُ الهديَّةَ، ولا يأكلُ الصَّدقةَ، زادَ فأهدت لهُ يهوديَّةٌ بخيبرَ شاةً مَصليَّةً سمَّتْها؛ فأكلَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- منها وأكلَ القومُ فقالَ ارفعوا أيديَكُم فإنَّها أخبرتني أنَّها مسمومةٌ.

(فماتَ بِشرُ بنُ البراءِ بنِ معرورٍ الأنصاريُّ؛ فأرسلَ إلى اليهوديَّةِ: ما حملكِ على الَّذي صنعتِ؟ قالت: إن كنتَ نبيًّا لم يضرَّكَ الَّذي صنعتُ، وإن كنتَ ملِكًا أرحتُ النَّاسَ منكَ).[٦][٧]

  • كان يعفو ويصفح عنه

وقد ظهر ذلك في عفو النبي -صلى الله عليه وسلم- عن اليهود الذين قالوا: "السام عليك"؛ تأليفاً لقلوبهم، وحرصاً على دعوتهم إلى الإسلام.[٨]

  • كان يتعامل معهم بالأمور المالية

فيشتري منهم، ويتداين منهم؛ حتى إن النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما توفي كانت درعه مرهونة عند يهودي.[٩]

  • كان يتواضع معهم

كما هو حال النبي -صلى الله عليه وسلم- مع جميع الناس؛ هيناً ليناً، متواضعاً سمحاً، مع من عرفه ولم يعرفه؛ فكيف حاله مع أعداء الإسلام الذين يرجو -صلى الله عليه وسلم- إسلامهم؟.[١٠]

تعامل النبي مع النصارى

كان للنصارى أيضاً الحق في ممارسة شعائرهم الدينية، وعدم إكراههم على الدخول في الدين الإسلامي، وعقد المعاهدات معهم؛ مثل المعاهدات مع نصارى نجران، ومع نصارى جرباء وأذرح حيث يأمنون فيها على أنفسهم وأموالهم من الاعتداء.[١١]

وقد كان -عليه الصلاة والسلام- يعترف بالصفات الحسنة التي عند بعضهم؛ مثل ما كان في حق النجاشي ملك الحبشة؛ فقد طلب -عليه الصلاة والسلام- من أصحابه طلب النصرة واللجوء إليه وهو نصراني، وأخبرهم بأنّه ملكٌ عادلٌ.[١٢]

المراجع

للأعلى للأسفل