غير المسلمين في المجتمع الإسلامي

غير المسلمين في المجتمع الإسلامي

حقوق غير المسلم في المجتمع المسلم

أراد الإسلام للأفراد العيش في مجتمع يسوده الأمن والأمان؛ من خلال قيام العدالة المتحقّقة بالتزام كلّ فرد بواجباته، ثم تبعاً لذلك ينال حقوقه، فيتوصّل بذلك إلى مجتمع إنسانيّ عادل، وقد وصل المجتمع بذلك إلى حالة لم يسبق له أن وصله.[١]

ولتكتمل الصورة أقرّ الإسلام نظاماً للتعامل مع غير المسلمين داخل الدولة الإسلاميّة، يتضمّن بأنّ لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، ليكون الجميع متساويين ضمن نطاق الدولة التي تجمعهم.[١]

حقِّ العقيدة والفكر

يتضمّن ذلك بأن يبقى غير المسلمين على دينهم دون إكراههم للدخول في الإسلام، عملاً بقول الله -تعالى-: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)،[٢] وقد أقرّ الفقهاء على ذلك بالإجماع، ولهم الحقّ في ممارسة شعائرهم الدينيّة، وإحياء المواسم المتعلّقة بالطقوس الدينيّة التي تخصّهم، ثمّ لهم حق التعلّم والتعليم، والتعبير عن الرأي كذلك.[٣]

حق تأمينهم في حالات الفقر والعجز

فرضت الدولة الإسلاميّة على غير المسلمين الجزية، لكنّها لم تفرضها على الكبير في السنّ، ولا على المريض مرضاً مُزمناً، أو مرضاً لا يُرجى شفاؤه أو قد يئس من الشفاء ولا على الأعمى، ولو كان أحدهم يملك مالاً وحالته ميسورة.[٤]

وقد اتّفق على ذلك الأئمة الأربعة؛ أحمد وأبي حنيفة ومالك والشافعي في أحدِ أقواله، وهناك فئات من المجتمع لم تٌفرض عليهم الجزية لأنّهم لا يُقتلون ولا يقاتلون، كالنّساء، والأطفال.[٤]

حقِّ الكرامة الإنسانية

اقتدى المسلمون منذ عهد رسول الله ومن جاء بعدهم بهديه -صلّى الله عليه وسلّم-، فقد حرص رسول الله على حسن التعامل مع أهل الكتاب الذين كانوا يٌقيمون في المدينة المنورة؛ فكان يزورهم ويطمئن عليهم ويتفقّد مريضهم ويُحسن إليهم، فتعامل معهم وفق إنسانيتهم.[٥]

قال -تعالى-: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)،[٦] فكان ذلك سبباً في تأليف قلوبهم ودخولهم الإسلام.[٥]

وحرص عمر بن الخطّاب -رضيَ الله عنه- عليهم، فكان يسأل الجماعات القادمة إليه من البلدان الأخرى عن أهل الذمّة كما يسأل عن المسلمين، وكان عليّ -رضيَ الله عنه- يقول: إنّما بذلوا الجِزية لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا.[٧]

حقِّ الأمن والحماية

ينعم الجميع في المجتمع الإسلامي بالأمن والحماية، بصرف النّظر عن دينه وجنسه وغيره، فالأمن نعمة تشمل الجميع داخل نطاق المجتمع، وقد نصّت الدلالات الشرعيّة من القرآن الكريم، والسنة النبويّة الشريفة على أنّ غير المسلم يتمتّع بحقّه في الأمن على نفسه، وماله، وعرضه طالما التزم بأحكام الدولة الإسلاميّة، وقد جاءت هذه الأحكام بما أقرّته الدولة الإسلاميّة ولم تقرّ به أيّ من المعاهدات أو القوانين الدولية.[٨]

حقِّ العمل والكسب

حفظ الإسلام لغير المسلمين حقّ الأمن والحماية داخل المجتمع، فأعطى الحقّ لهم بالعمل المشروع للكسب، فصار التسامح صفة دائمة يتعايش بها أفراد المجتمع كافة، ومن لم يستطع منهم العمل فقد قدّمت الدولة له المعونة، وبهذا فقد ضمن الإسلام لهم حياةً آمنة، دفعتهم إلى العمل من أجل القيام بنهضة مجتمعهم.[٩]

حقِّ الجوار 

أوصى الإسلام بحقِّ الجار، وأقرّ أنّ الجار غير المُسلم له ما للجار المُسلم من التعامل بالمعروف والإحسان إليه، والابتعاد عن إيذاءه بأيّ وسيلة كانت، وقد جعل الله -سبحانه وتعالى- ذلك سبباً لتأليف قلوبهم ودخولهم في الإسلام.[١٠]

قال -تعالى-: (لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَـئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ).[١١][١٠]

التسامح مع غير المسلمين في المجتمع الإسلامي

تجلّى التسامح بجميع درجاته مع غير المسلمين داخل الدولة الإسلاميّة، وأدنى هذه الدرجات أنّ لكلّ واحد منهم حرية المُعتقد دون إجبارٍ أو إكراه على الدخول في الإسلام،ولهم حريّة الاعتقاد بما لهم من الشعائرِ والعادات، فإن كان يهوديّاً فإنّه يعتقد أنّ العمل محرم يوم السبت.[١٢]

وليس للمسلم الحقّ أن يُجبره على تغيير مُعتقده، ثمّ المرتبة الأعلى من ذلك أنّ لهم حلّ الأمور التي يعتقدون حلّها، وإن كانت في الدين الإسلامي محرّمة، فليس للمسلم أن يُجبر غير المسلم على أن يرى حٌرمة هذه الأفعال، فإن كان النصرانيّ يرى أنّ أكل لحم الخنزير أمر عاديّ، فليس للمسلم أن يمنعه من ذلك فيمضي حياته داخل دولة الإسلام دون أن ياكله.[١٢]

المراجع

للأعلى للأسفل