فضائل حفظ القرآن الكريم

فضائل حفظ القرآن الكريم

ما فضائل حفظ القرآن الكريم؟

نَيْل الشفاعة يوم القيامة

إذ إنّ الله -تعالى- أكرم حافظ القرآن الكريم بالشفاعة يوم القيامة؛ لِما ورد عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (الصِّيامُ والقرآنُ يشفَعانِ للعبدِ يومَ القيامةِ يقولُ الصِّيامُ أي ربِّ منعتُهُ الطَّعامَ والشَّهواتِ بالنَّهارِ فشفِّعني فيهِ ويقولُ القرآنُ منعتُهُ النَّومَ باللَّيلِ فشفِّعني فيهِ قالَ فَيشفَّعانِ).[١][٢]


ارتداء تاج الكرامة

فقد أكرم الله -تعالى- أهل القرآن الكريم بلبس تاج الكرامة، وحُلّة الكرامة؛ لِما ورد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (يجيءُ {صاحبُ }القرآنِ يومَ القيامةِ فيقولُ: يا ربِّ حلِّهِ، فيُلبسُ تاجُ الكرامةِ، ثم يقولُ: يا ربِّ زدهُ، فيُلبسُ حُلَّةَ الكرامةِ، ثم يقول: يا ربِّ ارضِ عنهُ، فيقالُ: اقرأْ وارقأْ ويزادُ بكلِّ آيةٍ حسنةً).[٣][٤]


أهل القرآن من أهل الله تعالى

إذ إنّ حِفظ القرآن الكريم سببٌ في أن يكون المسلم من ضمن أهل الله وخاصّته؛ لِما ورد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (إِنَّ للهِ أهلِينَ مِنَ الناسِ قالوا : من هُمْ يا رسولَ اللهِ ؟ قال أهلُ القرآنِ هُمْ أهلُ اللهِ وخَاصَّتُهُ).[٥][٤]


نَيْل أعظم المراتب يوم القيامة

فقد أكرم الله -جلّ وعلا- حافظ القرآن الكريم بالمراتب العُليا يوم القيامة؛ إذ إنّه مع الملائكة السَّفَرة الكرام البَرَرة؛ لِما ورد عن عائشة أمّ المؤمنين -رضي الله عنها- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (مَثَلُ الذي يَقْرَأُ القُرْآنَ، وهو حافِظٌ له مع السَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ، ومَثَلُ الذي يَقْرَأُ، وهو يَتَعاهَدُهُ، وهو عليه شَدِيدٌ فَلَهُ أجْرانِ).[٦]


بالإضافة إلى أنّ منزلة المسلم في الجنّة ترتفع بحسب حِفظه القرآن الكريم، وتكون منزلته عند آخر آيةٍ يتلوها؛ لما ورد عن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في الحديث النبويّ الشريف أنّه قال: (يقالُ لصاحبِ القرآنِ : اقرأْ وارقَ ورتِّلْ كما كنتَ ترتلُ في الدنيا، فإنَّ منزلتَك عندَ آخرِ آيةٍ تقرأُ بها).[٧][٤]


وقد بيّن الألبانيّ -رحمه الله- في شرح الحديث أنّ المقصود بصاحب القرآن؛ حافظه، وبناءً على ذلك يكون التفاضل في الدرجات يوم القيامة، بشرط أن يكون الحَفْظ خالصاً لوَجْه الله -تعالى-، وليس لنَيْل غرضٍ من أغراض الدنيا، ولا يقتصر حفظ القرآن الكريم على رِفْعة الدرجات في الآخرة فحسب؛ بل تُرفع مكانة حافظه في الدنيا أيضاً، مصداقاً لِما ثبت عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: (إنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بهذا الكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ به آخَرِينَ).[٨][٩]


يعد خير متاع الدنيا 

فمِمّا يدلّ على عِظَم فَضْل حِفظ القرآن الكريم أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فضّله على متاع الدُّنيا؛ فقد ورد عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه-: (خَرَجَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَنَحْنُ في الصُّفَّةِ، فَقالَ: أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّ يَومٍ إلى بُطْحَانَ، أَوْ إلى العَقِيقِ، فَيَأْتِيَ منه بنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ في غيرِ إثْمٍ، وَلَا قَطْعِ رَحِمٍ؟ فَقُلْنَا: يا رَسولَ اللهِ، نُحِبُّ ذلكَ، قالَ: أَفلا يَغْدُو أَحَدُكُمْ إلى المَسْجِدِ فَيَعْلَمُ، أَوْ يَقْرَأُ آيَتَيْنِ مِن كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، خَيْرٌ له مِن نَاقَتَيْنِ، وَثَلَاثٌ خَيْرٌ له مِن ثَلَاثٍ، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ له مِن أَرْبَعٍ، وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الإبِلِ)،[١٠] ومن الجدير بالذِّكر أنّ الإبل كانت أفضل الأموال في ذلك العصر؛ ولذلك ذُكِر في الحديث النبويّ السابق أنّ حِفظ القرآن الكريم أفضل منها.[١١]


نيل الهداية من الله تعالى

إذ إنّ القرآن الكريم كلامٌ طيّبٌ مباركٌ يهدي صاحبه بإذن ربّه إلى امتثال الأعمال والأقوال الصالحة، كما ورد في قَوْل الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمً).[١٢][١٣]


ويؤدي حفظ القرآن إلى استقامة السلوك؛ فقد ثبت أنّ حِفظ القرآن الكريم من أسباب حُسن الخُلق، وطِيب المَعشر،[١٤] وحفظ القرآن سبب لطُهر القلب من الرِّياء؛ إذ إنّ حِفظ القرآن الكريم عن ظَهر قلبٍ يُمكِّن صاحبَه من تلاوة آياته في كلّ مكانٍ، وفي أيّ وقتٍ، من غير أن يشعر أحدٌ من الناس بذلك؛ مِمّا يحفظه من الرِّياء والسُّمعة.[١٥]


نيل سعادة الدارين 

حيث إنّ اقتران حِفظ القرآن الكريم بالمُداومة على الأعمال الصالحة سببٌ للفوز بسعادة الدُّنيا والآخرة،[١٤] وسبب للنجاة من النار؛ حيث إن حفظ القرآن الكريم سببٌ للنجاة من النار، مصداقاً لما جاء عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لو جُمِعَ القرآنُ في إِهابٍ، ما أحرقه اللهُ بالنَّارِ).[١٦][١٧]


حضور الملائكة مجلسَ قراءة القرآن

فحِفظ القرآن الكريم يحتاج إلى تلاوته بكثرة، وفي كلّ مجلسٍ يُقرَأ فيه كتاب الله -تعالى- تتنزّل الملائكة وتَحفّ الحاضرين؛ لِما ورد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (ما اجْتَمع قَوْمٌ في بَيْتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عليهمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَن عِنْدَهُ).[١٨][١٩]


إنّ لحفظ القرآن الكريم فضائل في الدنيا منها؛ أنّ حفظ القرآن خير متاع الدنيا، وسبب للسعادة والهداية، وإنّ الفضائل الأخروية لحفظ القرآن عديدة منها؛ نيل الشفاعة، وارتداء تاج الكرامة.


فضل حافظ القرآن على غيره 

أولوية في الإمامة 

إذ إنّ حافظ القرآن الكريم أحقّ الناس بالإمامة في الصلاة، ويُقدَّم المرء إلى الصفوف الأولى في الصلاة بحسب حِفظه القرآن الكريم؛ لِما ورد عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (لِيَلِنِي مِنكُمْ، أُولو الأحْلامِ والنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلاثًا، وإيَّاكُمْ وهَيْشاتِ الأسْواقِ)،[٢٠] ولِما ورد عن أبي مسعود عقبة بن عامر -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فإنْ كَانُوا في القِرَاءَةِ سَوَاءً، فأعْلَمُهُمْ بالسُّنَّةِ، فإنْ كَانُوا في السُّنَّةِ سَوَاءً، فأقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فإنْ كَانُوا في الهِجْرَةِ سَوَاءً، فأقْدَمُهُمْ سِلْمًا، وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ في بَيْتِهِ علَى تَكْرِمَتِهِ إلَّا بإذْنِهِ. قالَ الأشَجُّ في رِوَايَتِهِ: مَكانَ سِلْمًا سِنًّا).[٢١][٢٢]


أولوية في الدفن 

لا تقتصر فضائل حِفظ القرآن الكريم وبركاته على العبد في حياته وحسب، بل تتعدّى ذلك إلى ما بعد وفاته؛ فحِفظ القرآن الكريم سببٌ للتقديم في القَبر، كما حصل في غزوة أحد؛ فحينما اجتمع المسلمون؛ لدَفن الشهداء، قدَّم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحفظَهم إلى القبر؛ لِما ورد عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- أنّه قال: (أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَجْمَعُ بيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِن قَتْلَى أُحُدٍ في ثَوْبٍ واحِدٍ، ثُمَّ يقولُ: أيُّهُمْ أكْثَرُ أخْذًا لِلْقُرْآنِ فَإِذَا أُشِيرَ له إلى أحَدٍ قَدَّمَهُ في اللَّحْدِ، وقالَ: أنَا شَهِيدٌ علَى هَؤُلَاءِ يَومَ القِيَامَةِ وأَمَرَ بدَفْنِهِمْ بدِمَائِهِمْ، ولَمْ يُصَلِّ عليهم ولَمْ يُغَسَّلُوا).[٢٣][٢٤]


سيره على هدي النبي 

ثبت أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان يحفظ القرآن الكريم، ويُراجع حِفظه كلّ عامٍ مع جبريل -عليه الصلاة والسلام-، ويعرضه على الصحابة -رضي الله عنهم-، ولو لم يكن في حِفظ القرآن الكريم من فضيلةٍ إلّا التأسّي بالنبيّ -عليه الصلاة والسلام-، والسَّير على خطاه لكفى بها من فضيلةٍ، فَضْلاً عن أنّ حِفظ القرآن الكريم من باب التأسّي بالسَّلَف الصالح كذلك.[٢٥]


يتميز حافظ القرآن على غيره بأنّه سار على هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في حفظ القرآن، ولحافظ القرآن أولوية في إمامة الصلاة، وأولوية في تقديم دفنه عند الموت.


نصائح لحافظ القرآن

تجدر الإشارة إلى أنّه يجب على كلّ مَن أتمَّ حِفظ القرآن الكريم، أو أيّ سورةٍ منه تعاهُد ما حَفظه، ومُراجعته بشكلٍ مُستمرٍّ؛ لِئلّا يضيع ما حَفظه؛ فقَوْل الله -تعالى-: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ)،[٢٦] تُقصَد به قراءة القرآن الكريم خارج الصلاة؛ بقَصْد دراسة آياته، ومراجعتها؛ حتى لا يتفلّت من الحِفظ شيءٌ، وحتى لا تُنسى الآيات التي حَفِظها.[٢٧]


وفي سياق الحديث عن حِفظ كتاب الله -تعالى-، وحُكم ذلك يجدر بيان أنّ الله -سبحانه وتعالى- قد يَسَّر حِفظ القرآن الكريم، وتلاوته لأهل العِلم؛ لقوله -عزّ وجلّ-: (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ)،[٢٨] وفي الحقيقة يُعَدّ حِفظ القرآن الكريم أمراً مُهمّاً؛ سَعياً في صَرف الهِمَم نحو حِفظ القرآن الكريم، وتدبُّر آياته، وعدم الانشغال بالدُّنيا، ومَلذّاتها، وما فيها من مُلهِياتٍ.[٢٩]


لا بُدّ لحافظ القرآن أن يتمسك بما حفظ، ويكرره، ويراجعه على الدوام، وعليه أن يتدارس آيات القرآن الكريم وتدبرها؛ لكيلا تضيع منه.


المراجع

للأعلى للأسفل