مفهوم الخلافة والشورى

مفهوم الخلافة والشورى

مفهوم الخلافة والشورى

الشورى هي طلب الرأي من أهل الاختصاص، أو ممن هم أهلٌ له، أو استطلاع رأي الأمة في من ينوب عنهم لتحقيق مصالحهم الخاصة والعامة، وقد كان النبيّ من أكثر الذين طبقوا مبدأ الشورى في حياة المسلمين، ومثال ذلك عندما شاور النبي أصحابه في معركة أحد حول البقاء في المدينة أو الخروج لملاقاة الكفار وقتلهم، فكان رأي النبي البقاء في المدينة ولكن رأي الأغلبية من المسلمين الخروج لقتالهم، فاتبّع النبي رأي الأغلبية وخالف رأيه، قال تعالى واصفاً المعركة: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ).[١][٢][٣]


بينما جاء مفهوم الخلافة من المصدر خلف يخلف، ويقال خلفه خليفته وبقي بعده، بينما جاء تعريفها اصطلاحاً إلى تولّي أحد من المسلمين شؤونهم السياسية وحراسة الدين والشؤون الدنيوية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلّم، والمحافظة على شرع الله، ومن حقه قيادة الدولة الإسلامية ورسم سياستها وتنفيذها، فالخليفة هو الإمام الذي يحمل كافة الأمة على مقتضى الشرع، في أمر الدين والدنيا، وقد سُمّي خليفةً لأنه خلف النبي صلى الله عليه وسلم في أمته في العلم، والعبادة، والدعوة، والسياسة، ونحوه، وخَلَف مَنْ قبله في الحكم.[٤][٥]


مبدأ الشورى

لقد جاء الإسلام بتشريعاتٍ شاملةٍ لجميع الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فلا يمكن إقامة دولة عظيمة بإهمال أيّ جزءٍ فيها أو عدم وجود الانسجام بين هذه الأجزاء والجوانب، وقد راعى الجانب السياسي لأن قوة الدولة تعتمد عليه، فجاء بمبدأ الشورى، وهو مبدأ إنسانيّ عظيم يحترم إنسانية الإنسان ويقدرها، ويعطي الشخص حرية اختيار القائد، وبناءً على الشورى ظهر مفهوم الخلافة، وقد اختلفت آراء الفقهاء حول آلية تطبيق مبدأ الشورى في الدولة ولكن يبقى أفراد المجتمع هم المسؤولون عن الخروج بمن ينوب عنهم.[٦]


ظهور الخلافة

قد ظهرت الخلافة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث إنَّ المسلمين تفاجؤوا بخبر وفاته صلى الله عليه وسلم فتفرّقت صفوفهم بين من هو مصدّق ومكذّب، ولكن ثبّت الله تعالى قلب أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه، فعندما سمع بخبر الوفاة دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وتأكّد من الخبر، ثم خطب بالناس وهدّأ من روعهم ولمَّ شملهم وعادوا صفاً واحداً.[٤]


وبعد الانتهاء من دفن النبي -صلى الله عليه وسلم- اجتمع المسلمون من أجل اختيار قائد لهم ليتابع أمور الدولة الإسلاميّة ويُراعي شؤونها، فكان المبدأ الذي اعتمدوا عليه مبدأ الشورى ليقع الاختيار على أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه وبداية خلافة الراشدين، ثم انتقلت الخلافة إلى عمر بن الخطاب بعد وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم إلى عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم أجمعين.


المراجع

للأعلى للأسفل